الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
http://she3r.alafdal.net/h1-page

شاطر | 
 

 من المنفى سلام, بقلم:نـور

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
*Noor*
مشرفة قسم إبداعاتنا
مشرفة قسم إبداعاتنا
avatar

نقاط التميز : +100
انثى
عدد المساهمات : 468
العمر : 24
الموقع : فلســ أغلى وطن ــــطين
العمل/الترفيه : طــالبـة :)
المزاج : أعيش على أمل ~
نقاط : 3813
تاريخ التسجيل : 20/01/2009

مُساهمةموضوع: من المنفى سلام, بقلم:نـور   الجمعة يونيو 19, 2009 1:48 pm


من المنفى سلام, بقلم: نور

أبصرتُ على شاشةِ التلفاز مرّة
شيخٌ هرِمٌ يتكلّمْ
في صوتهِ بحّة من عاشر الدهور
وفي كفّه قبضة من لامس كلّ تراب أديم الأرض
من القطبِ للقطبِ
وفي جُملهِ أنّات متقطعة لكلماتٍ تتألّمْ
على وجهه نمتْ شجرة لبلاب عتيقة
كثيرة الأشواك جَعِدة
تحكي الماضي والحاضرُ والمُستقبلُ
وفي عينيهِ بصيصٌ
رويدا رويدا يأفلُ
يحكي تاريخ الذاكرة
ذاكرة خُلِقت للنسيان
نسوها أو تناسوها
لا يهم
ولكنها منسية كنعيق غربان
غربان تنعق في الفضا
أو منسية كشعبٍ محوه من الذاكرة وانقضى
أو كشحّاذ يُقبّلُ كعب سيّده الجائر يبغي الرّضا
أو كرجلٍ منذ واحدٍ وستّين سنة
يقف معاديا الدهر صامدا
أو كمفتاحٍ في يد عجوزٍ
منذ واحدٍ وستّين سنةٍ تُمسكهُ
آملةً أن تضعهُ في ثُقبِ باب بيتها في حيْفا
تنتظر عودتها الجليلة ها هنا شتاءً وصيْفا
تبكي دموعا على ما مضى
والدم من عيونها ينزف نزفا
عمرها بعمرِ النكبةِ ستة عقود ونيفا
بيتها صغيرٌ بسيطٌ لكنه بعينيها قصرا مُنيفا
ولا يزال المفتاح يطوّق عنقها
قد أنهكتهُ الصّبابة لحيْفا!

والشيخُ على التلفاز يحكي قصّة عن عكّا
"يدّعي" أن له فيها بيت ومفتاحا
وحانوتا من العطر المُزَكّى
وشِماغا بقيَ مُعلّقا في البيتِ
وفأسا يدكّ بها الأرض دكّا
وما لبث الشيخُ أن بكى
على مفتاحٍ بين أصابعه
قد قتلهُ الحنينَ
لأسوار عكّا
لسجن عكّا
لأسواق عكّا
اشتقتُ إليكِ يا عكّا

***

وشابٌّ في فلسطين تعلّقتْ عيناه في السّما
منذُ النكبةِ ووالده ببلدٍ غريبٍ احتمى
وجدّه من قبلهِ والعشيرة لاجئة
علاقته بالأرض وطيدة, كأنها عرضٌ شعريٌّ يتغنّى بها
فيباغته المذياعُ ببرنامج "سلامات"
رسائل وسلامات من المفنى لفلسطين
ومن فلسطين للمنفى
بقيَ يوم النكبة في أرضهِ وأبى طوْع والده
والامتثال للخيانة وترك الجهاد والتسليم والوهن
قال لوالده: "يا أبتِ
هذا ما يريدون
يريدوننا أن نتركَ وطننا الحنون
يريدون أن نذوق الذلّ
أن نسلّم أن نخون
يريدون قتل النفس بأصابع المنون
هكذا يريدوننا أن نكون
حاملون رايات بيضاء
قد ابيضّت من الرّعبِ
من السكوتِ من السكونْ
يريدونَ أن يستفردوا بفلسطينْ
لا ترحل يا والدي لا تترك خلفكَ مزرعة الزيتون
لا تترك العنب والدرّاق وشجر الزيزفون
لا ترحل يا والدي, المنفى بعيدٌ
سينهكك النّدمُ على الأيام والسّنون
سينفذُ الدّمعُ من مآقي العيون
ولن تردّد برهةً "إنّا عائدون"!!!
ولكنّ والده أبى
خاف على حياته من بندقيّة خالية من الرّصاص
خاوية... جائعة
قال أنه يبغي السّلام والأمان
وها هو الآن
يبعث سلاما ببرنامج "سلامات"
قال: " يا بنيّ
حبّذا لو سمعتُ قولك يا بنيّ حبّذا
حبّذا لو بقيتُ في الوطنِ
ونِلتُ قِسطا من الآلام والأذى
عيني تتوقُ لفلسطين قد أثقل جفونها الإعياء والقذى
فالموتُ في الوطن يا ولدي بين نشر زهور وعبق وشّذى
خيرٌ من تشرّد مرّ بين علقم المنفى هكذا
ابقَ يا وليدي رضا الله عليك في الوطنِ حتى إذا
سلبوك قارعة الطريقِ من الانتظار
ففي الانتظار معنى أنك حيٌّ
وأن الدم في أعراقك حرٌّ
وأنفاسك لا تنقطع
ابقَ يا وليدي ففي البقاء لنا قوّةٌ
فهم لا ينامون الليل قرّه عين
يهابوننا!!!
فكيف بكم يا وليدي في الموطن تسرحون وتمرحون؟!
رضا الله عليك سامحني يا وليدي

دموعٌ عبر المذياع من المنفى لا تستكين
دموعٌ توحي لألمٍ توحي لآهٍ لأنين
تبكي على الإذعانِ على الذلّ المُهين
دموع شوقٍ دموع حبٍّ دموع توقٍ وحنين
دموع ندمٍ ما نفعها..
دموع حزنٍ ما نفعها..
دموعٌ من المنفى دموع مهجّرين
دموع مشرّدين
دموع من تركوا الوطن عُنوة
دموع من أرغموا على الرّحيل
عودتهم.. ما بين الحلم والحقيقة
من المنفى سلامٌ.. لفلسطين

***

سلامٌ عليكِ يا أرض فلسطين من المنفى سلام
سلامٌ عليكَ يا غُصنَ الزيتون ويا ريش الحمام
سلامٌ على الطّير يوما إن طارَ يُهدي إليّ السّلام من فوق الغمام
سلامٌ عليكم يا خلق الله المبارك يا ذريّة آدم الطَيِّبة يا كِرام
سلامٌ على الشِّعرِ في بلدي على الشّعراء على فصيحِ الكلام
سلامٌ على الورى الساجدين على النّسيمِ يركَعُ خلفَ الإمام
سلامٌ على الرّمحِ والسيف المُهنّدِ والقوسِ والحُسام
سلامٌ على السّاعات تمضي, على الليالي على الأيام
سلامٌ على الحلمِ في بلدي على الخيالِ على المنام
سلامٌ على شوق العودة للوطن
سلامٌ على الرّجال يوم إن عزّ الرّجال
وعلى النّساء تعجن الدّقيق بالدماءِ والرِّمال
وعلى الأطفالِ تحسب نفسها في السيرك تعدو وتغدو
تسابق الرّياح والرّصاص والاحتلال
وسلامٌ إليّ من فلسطين إلى المنفى
علّ العودة قريبة..
لأكحّل عينيّ بثمدِ جمالها
وأصبغُ شفاهي بينابيع الطّيٍبةِ من كفّيها
وأطلي أظافري بطينِ أرضها
وأسرّح شعري بهوائها ونسيمها
وأرتدي ثوبا نُحِتت عليه آثار الدّما والمِسكِ المُحلّى
وأضعُ إكليلا من الياسمينِ حول جبهتي من ياسمينها
وأنسج طوقا من الرّيحانِ حول عنقي من رياحينها
سلامٌ عليكِ يا فلسطين من المنفى سلامْ!




8/6/2009
نـور

_________________
من قَبل أن يضع الأقصى على طاولة المفاوضات فقد وافق على التفريط به
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
RiNaD
عضو مجلس الإداره
عضو مجلس الإداره
avatar

نقاط التميز : +200
انثى
عدد المساهمات : 860
العمر : 25
الموقع : ~ وَطَنْ مَسـْلوب ~
العمل/الترفيه : طــالبة
المزاج : ~ نَقْش ألْحروفْ ~
نقاط : 4356
تاريخ التسجيل : 25/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: من المنفى سلام, بقلم:نـور   الجمعة يونيو 19, 2009 6:41 pm


قصيدتك ساحرة تتسلسل عبارتها تسلسل الماء الصافي , في غير اضطراب ولا قلق ولا غموض , وفي دقة أدائية تعبيرية عجيبة , أعجبني حرصك على التوازن في أقسام الكلام والجرس الموسيقي الذي يرافقني كلما قرأت بيتا من بيوت هذه من القصيدة البديعة .
عرض رائع وجميل وموجز عن بعض الحالات التي آل إليها الشعب الفلسطيني في المنفى وغير ذلك, هذه الصور والخيالات التي تمتلئ بها أذهاننا وتتموج بها عقولنا ما هي إلا رسوم لحقائق مؤلمة قد حدثت مع أبناء شعبي المتشرد , جميل تصورك لهذه الحقائق والأجمل وصفك لها , وخاصة الشيخ الهرم الذي أبصرته على التلفاز , العجوز المتشبثة بمفتاح بيتها , والشيخ الآخر الذي ندم على هجرته بعدما حاول أبنه إقناعه بأن يبقى , برنامج سلامات وغيرها من الصور التي تفننتِ بوصفها , حــقــا جـمــيلة!!
ما أصعب كون الإنسان في المنفى, قد قال الراحل درويش في قصيدته "رسالة من المنفى":
" ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان " !
قصيدتك ملكت المهجة والفؤاد , كلامك عذب , وأسلوبك بديع.
إستمري هكذا يا صديقة يا مبدعة.
دُمــت لــنــا.
Very Happy
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*Noor*
مشرفة قسم إبداعاتنا
مشرفة قسم إبداعاتنا
avatar

نقاط التميز : +100
انثى
عدد المساهمات : 468
العمر : 24
الموقع : فلســ أغلى وطن ــــطين
العمل/الترفيه : طــالبـة :)
المزاج : أعيش على أمل ~
نقاط : 3813
تاريخ التسجيل : 20/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: من المنفى سلام, بقلم:نـور   السبت يونيو 20, 2009 12:03 pm

الغالية رناد: ما نفع الانسان بلا وطن؟؟ وما قيمته؟؟

شكرا على ردك المميز كالعادة.. رد هو كالدرس في الأدب والشعر والموسيقى..

أدامك الله زينة أتباهى بها في كتاباتي

_________________
من قَبل أن يضع الأقصى على طاولة المفاوضات فقد وافق على التفريط به
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جواز سفر
مبدع نشيط
مبدع نشيط
avatar

نقاط التميز : +100
ذكر
عدد المساهمات : 214
العمر : 35
الموقع : الامارات
العمل/الترفيه : مهندس مدني
نقاط : 3660
تاريخ التسجيل : 16/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: من المنفى سلام, بقلم:نـور   الإثنين يونيو 22, 2009 3:49 pm

الصديقة العزيزة نور:

قصيدتك بديعة، وصورها بهية، وطلتها مؤنسة، وتكرارها لا يملّ

" من المنفى سلام" أي عنوان وأي خاتمة!، بعض عنواوين القصائد قصائد، وهذا العنوان قصيدة بحد ذاته، مخزون عظيم من العواطف مختزل في كلمات ثلاث.

شكرا لك على ما ابدعت اناملك و جادت به قريحتك، وبانتظار ما سيلي بإذن الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
*Noor*
مشرفة قسم إبداعاتنا
مشرفة قسم إبداعاتنا
avatar

نقاط التميز : +100
انثى
عدد المساهمات : 468
العمر : 24
الموقع : فلســ أغلى وطن ــــطين
العمل/الترفيه : طــالبـة :)
المزاج : أعيش على أمل ~
نقاط : 3813
تاريخ التسجيل : 20/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: من المنفى سلام, بقلم:نـور   الإثنين يونيو 22, 2009 5:35 pm

شكرا لك ايها الصديق جواز سفر على رد المميز البديع والمشجّع
دمتَ!

_________________
من قَبل أن يضع الأقصى على طاولة المفاوضات فقد وافق على التفريط به
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الشاعر لطفي الياسيني
مبدع نشيط
مبدع نشيط
avatar

نقاط التميز : +100
ذكر
عدد المساهمات : 470
العمر : 81
الموقع : WWW.lutfiyassini@live.com
العمل/الترفيه : شاعر المقاومة
نقاط : 4397
تاريخ التسجيل : 19/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: من المنفى سلام, بقلم:نـور   الأربعاء يوليو 01, 2009 2:47 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
الاستاذة الفاضلة سيدة الحرف والقلم نور
تحية الاسلام
جزاك الله جنة الفردوس الاعلى التي اعدت للمتقين
نفع الله بك الاسلام والمسلمين وادامك ذخرا لمنبرنا الشامخ شموخ
ارز لبنان
ان كل مفردات ثقافتي لا تفيك حقك من الشكر والاجلال والتقدير
لك مني عاطر التحية واطيب المنى
دمت بحفظ المولى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من المنفى سلام, بقلم:نـور
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ابـــــداعــــــــاتـــــــنــــــــا :: همس القوافي-
انتقل الى: