الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
http://she3r.alafdal.net/h1-page

شاطر | 
 

 قصائد لم تنشر بعد للشاعر الكبير محمود درويش

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد حمد
مبدع جديد
مبدع جديد
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 29
العمر : 29
الموقع : الأردن
العمل/الترفيه : طالب
المزاج : حتى آخر نفس....
نقاط : 3441
تاريخ التسجيل : 14/09/2009

مُساهمةموضوع: قصائد لم تنشر بعد للشاعر الكبير محمود درويش   الأربعاء نوفمبر 04, 2009 4:04 pm

محمود درويش

1- بلا عنوان

إذا كان لا بُدَّ من قمر ٍ
فليكن كاملاً،
ووصيّاً على العاشقة!

وأمّا الهلال
فليس سوى وَتَر ٍمُضمرٍ
في تباريح جيتارة سابقة!

وإن كان لا بُدَّ من منْزلٍ
فليكنْ واسعاً،
لنربي الكناريّ فيه..
وأشياءَ أخرى
وفيه ممّر
ليدخلَ منه الهواء
ويخرج حرّا
وللنحلِ
حقُّ الإقامةِ والشغلِ
في رُكنهِ المهمل

وإن كان لا بُدَّ من سفرٍ
فليكن باطنيّاً،
لئلا يؤدّي إلى هدف

وأمّا الرحيل،
فليس سوى شغف مرهفٍ
بالوصول إلى حُلُمٍ قُدَّ من حجر!

وإن كان لا بُدّ من حلم،
فليكنْ صافياً
حافياً
أزرق اللون،
يولد من نفسهِ
كأنّ الذي كان كان،
ولكن لم يكنْ سوى
صورة الشيء في عكسه
و إن كان لا بُدَّ من شاعرٍ مختلفْ
فليكن رعويّ الحنين،
يُجعّد ليل الجبال
و يرعى الغزالة
عند تخوم الخيال،
ولا يأتلفْ مع شـيءٍ
ســـوى حســّه بالمدى
والندى
و الجمال

و إن كان لا بُدَّ من فرح،
فليكنْ ساخناً
كدمِ الثور،

لا وقتَ يبقى على حاله
الغناءُ حلالٌ لنا
مثل زوجاتنا،
فليكنْ ماجناً فاتناً
لكي يخجلَ الموتُ منه..
وينأى بأثقاله

و إن كان لا بُدَّ من علمٍ للبلاد
فليكنْ عالياً،
وخفيَّ المجاز..
قليلَ السواد
و بعيداً، كأودية،
عن جفاف المكان
وأيدي الصغار
وعن غرفِ النوم،
وليرتفع فوق سطح النهار.

وإن كان لا بدَّ مني...
فإني على أُهبة المرتضى
والرضا،
جاهزٌ للسلام مع النفس.
لي مطلبٌ واحدٌ:
أن يكون اليمام
هو المتحدّثُ باسمي،
إذا سقط الاسم منّي!


2- عينان

عينان تائهتان في الألوان.
خضراوان قبل العشب.
زرقاوان قبل الفجر.
تقتبسان لونَ الماء،
ثم تُصوّبان إلى البحيرةِ
نظرةً عسلية،
فيصيرُ لونُ الماء أخضر..

لا تقولان الحقيقة.
تَكْذبان على المصادر
و المشاعر.

تنظران إلى الرماديّ الحزين،
وتُخفيان صفاته.

وتُهيّجان الظلِّ بين الليلكيّ
وما يشعّ من البنفسجِ
في التباسِ الفرق.

تَمتلئان بالتأويل،
ثم تحيّران اللون:
هل هو
لازورديّ
أم اختلطَ
الزُمُرّدُ بالزبرجدِ
والتركواز المُصَفّى؟

تَكبران
وتَصغران
كما المشاعر..

تكبران
إذا النجومُ تنَزّهتْ
فوق السطوح.

وتصغران
على سريرِ الحبّ.

تنفتحان
كي تستقبلا حلماً
ترقرقَ في جفونِ الليل.

تنغلقان
كي تستقبلا عسلاً
تدفّقَ من قفيرِ النحل.

تنطفئان كاللاشيء
شعرياً،
غموضاً
عاطفيا

ًيُشعلُ الغابات بالإقمار.
ثم تعذّبان الظلّ:

هل يخضوضرُ
الزيتيُّ والكحليّ
فيَّ أنا
الرماديَّ المحايد؟

تنظران إلى الفراغ.
وتكحّلان بنظرة ٍلوزيةٍ
طوقَ الحمامة.

تفتحان
مراوحَ الخُيلاء للطاووس
في إحدى الحدائق.

ترفعان
الحَوْر والصفصاف
أعلى ثم أعلى.

تهربان منا لمرايا،
فـــهي أضيق منهما.

وهما هما
في الضوء تلتفتان للاشيء
حولهما فينهضُ،
ثم يركضُ لاهثاً،

وهما هما
في الليل
مرآتان للمجهول من قدري.

أرى، أو لا أرى،
ماذا يعدّ الليلُ لي
من رحلةٍ
جويةٍ – بحريّة.

وأنا أمامهما
أنا أو لا أنا.

عينان صافيتان،
غائمتان،
صادقتان،
كاذبتان عيناها.

ولكن، منْ هي؟



3- بالزنبق امتلأ الهواء

بالزنبق امتلأ الهواءُ،
كأنّ موسيقى ستصدحُ.
كلُّ شيء يصطفي معنى،
ويرسلُ فائض المعنى إليَّ.
أنا المعافى الآن،
سيِّدُ فُرصتي في الحب.
لا أنسى ولا أتذكّر الماضي،
لأني الآن أولدُ،
هكذا من كلّ شيء..
أصنعُ الماضي
إذا احتاجَ الهواء إلى سلالته
وأفسدَه الغبار.
وُلدتُ دون صعوبة،
كبناتِ آوى،
كالسمندلِ،
كالغزال..
ولم أهنئ والديَّ
بصحتي وسلامتي.
والآن،
أقفز ُصاحياً
وأرى وأسمع.
كلُّ هذا الزنبق السحريّ لي:
بالزنبقِ امتلأ الهواء
كأنّ موسيقى ستصدح.
كلُّ ما حوالي يهنئني:
خلاءُ السقف من شبحٍ
ينازعني على نفسي.
وكرسيّ
يرحّبُ بالتي تختار إيقاعاً
خصوصيّاً لساقيها.
ومرآةٌ أمام الباب
تعرفني
وتألف ُوجه زائرها.
وقلبٌ جاهزٌ للاحتفال
بكلّ ِشيء.
كلُّ شيء
يصطفي
معنى لحادثة الحياة،
ويكتفي
بهبات هذا الحاضرِ البلّور.
لم أعرف ْولم أسألْ:
لماذا أحتفي بصداقةِ اليوميّ،
والشيء المتاح،
وأقتفي إيقاع
موسيقى ستصدح من زوايا الكون؟
لا أنسى ولا أتذكّر ُالغد...
ربما أرجأتُ تفكيري به،
عن غير قصدٍ،
ربما خبّأتُ
خوفي من ملاكِ الموت،
عن قصدٍ،
لكي أحيا الهنيهةَ بين منْزلتين:
حادثة الحياة
وحادث الموت المؤجّل
ساعةً أو ساعتين،
وربما عامين...
يفرحني تَذكُّر ُما نسيتُ:
نسيتُ أن أنسى
غناء الناي للأفعى.
بلا سببٍ
يفيضُ النهرُ بي،
وأفيض حول عواطفي:
بالزنبق امتلأ الهواء
كأن ّموسيقى ستصدح



4-إلى شاعر شاب

لا تصدّقْ خلاصاتنا، وانسها
أو ابتدئ من كلامك أنت.
كأنك أوّل من يكتب الشعر،
و آخر الشعراء!

إن قرأت لنا،
فلكي لا تكون امتدادا ًلأهوائنا،
بل لتصحيح أخطائنا
في كتاب الشقاء.
لا تسل أحداً: منْ أنا؟

أنت تعرف أمّك..
أمّا أبوك... فأنت!
الحقيقة بيضاء.
فاكتبْ عليها بحبر الغراب.
والحقيقة سوداء،
فاكتب عليها بضوء السراب!

إن أردت مبارزة النسر
حلّق مَعَهْ

إن عشقتَ فتاة،
فكن أنت َلا هي،
منْ يشتهي مصرعهْ

الحياةُ أقلّ حياة،
ولكننا لا نفكّر بالأمر،
حرصاً على صحّة العاطفةْ
إن أطلت التأمّل في وردة
ٍلن تزحزحك العاصفة!

أنت مثلي،
ولكنّ هاويتي واضحة
و لك الطرق اللانهائية السرِّ،
نازلة صاعدة!
قد نُسمّي نضوب الفتوة
نضج المهارة
أو حكمةً
إنها حكمة، دون ريب،
ولكنها حكمة اللاغنائيّة الباردة

ألفُ عصفورة في يدٍ
لا تعادل عصفورة واحدة
ترتدي الشجرة!

القصيدةُ في الزمن الصعب
زهرٌ جميلٌ على مقبرة!
المثالُ عسير المنال،
فكن أنت أنت
وغيرك خلف حدود الصد ى
لا حماسة وقت انتهاء بعيد المدى
فتحمّسْ
تحمّسْ لقلبك
واتبعه قبل بلوغ الهدى
لا تقل للحبيبة:
أنتِ أنا وأنا أنتِ،
قلْ عكس ذلك:

ضيفان نحْنُ
على غيمةٍ شاردة
شُذَّ،
شُذَّ بكل قواك عن القاعدة
لا تضع نجمتين على لفظة واحدة
وضع الهامشيّ
إلى جانب الجوهري
ّلتكتمل النشوة الصاعدة

لا تصدّق صواب تعاليمنا
لا تصدّق سوى أثر القافلة
الخُلاصة، مثل الرصاصة
في قلب شاعرها حكمة قاتلة

كن قوّياً،
كثور، إذا ما غضبت َ
ضعيفاً
كنوّار لوز إذا ما عشقتَ،
ولا شيء
لا شيء حين تسامر نفسك
في غرفة مغلقة
ْ
الطريق طويل
كليل امرئ القيس:
سهلٌ ومرتفعات،
ونهرٌ ومنخفضات
على قدر حلمك
تمشي
وتتبعك الزنبق أو المشنقة!

لا أخاف عليك من الواجبات
أخاف عليك
من الراقصات
على قبر أولادهنّ
أ خاف عليك
من الكاميرات الخفيّات
في سُرَر المطربات

لن تخيّبَ ظنّي،
إذا ما ابتعدتَ عن الآخرين،
وعنّي:
فما ليس يشبهني
أجملُ
الوصيُّ الوحـــيدُ علـــيك من الآن:
مستقبلٌ مهملُ لا تفكّر،
وأنت تذوب
أسبك دموع الشموع،
بمن سيراك
ويمشي على ضوء حدسك،
فكّر بنفسك:
هل هذه كلّها؟القصيدة ناقصة...
والفراشات تكملها
لا نصيحة في الحبّ،
لكنها التجربة
لا نصيحة في الشّعر،
لكنها الموهبة
وأخيراً: عليك السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
RiNaD
عضو مجلس الإداره
عضو مجلس الإداره
avatar

نقاط التميز : +200
انثى
عدد المساهمات : 860
العمر : 25
الموقع : ~ وَطَنْ مَسـْلوب ~
العمل/الترفيه : طــالبة
المزاج : ~ نَقْش ألْحروفْ ~
نقاط : 4475
تاريخ التسجيل : 25/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصائد لم تنشر بعد للشاعر الكبير محمود درويش   الأربعاء نوفمبر 04, 2009 7:08 pm


حين تتزخرف الحروف بألوان قوس قزح.

وحين تتداخل الظلال بلمسات فنان بارع اليد عالي الإحساس.

وحين يغلب الحس على الصنعة فيكون صدق الحرف أجمل ما فيه.

وحين يجتاحك النص في سطوره ويغرقك فيما بينها إما بدمعة وجد أو دمعة عرفان.

حينها فقط يكون النثر في قمته ...

وحينها فقط يكون النص من نسج درويـش لا غيره..
كم أحب ان أقرأ له !
شكرا لك اخي خالد على هذه الاضافة الرائعة
سلمتَ ودمتَ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصائد لم تنشر بعد للشاعر الكبير محمود درويش
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: شــــــــــعــــــــراء :: الشاعر الكبير محمود درويش-
انتقل الى: